حميد بن زنجوية

359

كتاب الأموال

شغل عنكم ، وقد قهركم عدوكم ، فإنكم غير مأخوذين ، ولا ناقض ذلك عهدكم ، بعد أن تفوا للمسلمين » . وأنا أرى أن يقرّوا على عهدهم وذمتهم ، فإنّ الوليد بن يزيد « 1 » قد كان أجلاهم إلى الشام ، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين . فلما ولي يزيد بن الوليد « 2 » ردهم إلى قبرس ، فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلا « 3 » . ( 690 / و ) وكان فيما كتب إليه يحيى بن حمزة أنّ أمر قبرس كأمر عرب سوس ، فإنّ فيها قدوة حسنة وسنة متبعة « 4 » . فإن صارت قبرس لعدو المسلمين ، إلى ما صارت إليه عرب السوس ، فإنّ تركها على حالها والصّبر على ما فيها ، [ لما في ذلك ] « 5 » نفع « 6 » للمسلمين من جزيتها ، وما يحتاجون إليه مما فيها - أفضل ، وإنما [ كان أمانها وتركها ] « 7 » لذلك . وليس من أهل عهد [ بمثل ] « 7 » / منزلتهم فيما بين المسلمين وبين عدوّهم ، إلا ومثل ذلك يتّقى منهم قديما وحديثا . وكلّ أهل عهد لم يقاتل المسلمون من ورائهم ، وتمضي أحكامهم فيهم ، فليسوا ذمة ، ولكنهم أهل فدية يكفّ عنهم ما كفّوا ، ويوفى لهم بعهدهم ما وفوا ، ويقبل منهم عفوهم ما أدّوا . ولا ينبغي أن يكون ذلك من المسلمين إليهم ، إلا من بعد تقيّة يتّقونها منهم ، أو ضعف عن محاربتهم ، أو شغل عنهم بغيرهم .

--> ( 1 ) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، كان يلقّب بالفاسق . ولي الخلافة سنة خمس وعشرين ومائة ، وقتل سنة ست وعشرين ومائة . انظر تاريخ خليفة 2 : 533 ، 548 ، وتاريخ ابن كثير 10 : 6 . ( 2 ) هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وهو الذي قتل الوليد بن يزيد ، وهو ابن عمه ، وكانت مدة خلافته ستة أشهر على الأشهر . مات سنة ست وعشرين ومائة . انظر تاريخ خليفة 2 : 548 ، 557 ، وتاريخ ابن كثير 10 : 16 . ( 3 ) انظر أبا عبيد 226 . ( 4 ) في الأصل ( متنعبة ) ولا معنى لها . وما أثبتّه فمن كتاب أبي عبيد . ( 5 ) بياض في الأصل . أثبتها من أبي عبيد . ( 6 ) ليست واضحة في الأصل . وليست موجودة عند أبي عبيد . وتستقيم العبارة لو سبقها ( من ) . ( 7 ) ما بين القوسين هنا من أبي عبيد . وفي الأصل طمس لم تظهر لأجله الكلمات .